بهاء الدين الجندي اليمني
303
السلوك في طبقات العلماء والملوك
كتاب البخاري وهو والد سيف السنة الآتي ذكره . ومنهم سالم بن حسن الزوقري من قوم الفقيه محمد بن حميد المقدم ذكره ، تفقّه بابن عبدويه وعنه يروي الفقيه علي بن أحمد اليهاقري كتاب المهذب كما سيأتي إن شاء اللّه . ومنهم أبو الحسن علي بن أبي بكر بن حمير بن تبّع بن يوسف بن فضل الفضلي ، نسبته إلى هذا المذكور ثم الهمداني ، مولده سنة أربع وتسعين وأربعمائة كان غالب فنّه الحديث بحيث كان يميز بين صحيحه ومعلوله ومرسله ومسنده ومقطوعه ومعضله « 1 » أثنى عليه ابن سمرة ثناء مرضيا وقال : هو شيخ المحدثين وعمدة المسترشدين غلب عليه علم الحديث فكان به عارفا كثير الرحلة في طلبه ، أخذ عن زيد بن الحسن الفائشي بوحاظة ، وأسعد بن ملامس المشيرقي وعن يحيى بن عمر الملحمي وعن عبد الرحمن بن عثمان وأبي بكر بن أحمد بن الخطيب بريمة ، سيأتي ذكرهما إن شاء اللّه ، وأخذ عن القاضي مبارك بالجؤة ، وسيأتي ذكره فيمن ذكره ابن سمرة في فصل القضاة من أحسن كتاب وضع مختصر في ذلك ، نقل الثقات نقلا متواترا انه كان يخرج غالب أيام طلبه كل يوم من منزله بعرشان « 2 » فيصل وحاظة وإلّا المشيرق فيقرأ ثم يعود فلا يبيت إلّا في بيته وبين بلده وبين أحد الموضعين يوم للمجد « 3 » وذكروا أنه كان قد يطمع به قوم من العرب فوقفوا له مرارا فلا يدرون به حتى يجاوزهم بمسافة لا يستطيعون إدراكه بعدها فلما تكرر ذلك منهم علموا أنه محجوب محميّ عنهم فغيّروا نيتهم ووقفوا له فمرّ بهم فصافحوه وتبركوا به وسألوه أن يحلهم مما كانوا أضمروا له ، وهذا يدل على صحة تأويل من قال معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى له » ، وأن معناه تحمله وتبلغه حيث ما يأمله ويرومه إعانة له على بعد المسافة . وفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة قدم مدينة إب فاجتمع إليه بها جمع كثير رأسهم إذ ذاك الإمام سيف السنة فأخذوا عنه وكان هو القارئ وحضر السماع
--> ( 1 ) انظر هذه المصطلحات في علم مصطلح الحديث كنخبة الفكر لابن حجر وغيرها . ( 2 ) عرشان : بفتحات آخره نون بلدة عامرة بالسكان في عزلة المكتب المتصلة بذي جبلة وتقع على نشر يصعد إليها في جنوب المدينة المذكورة بمسافة يسيرة ، وضريح الشيخ الحافظ لا يزال محفوظا إلا أنه قد نزع تحته وقد زرته رحمه اللّه وقد ذكرت ذلك في مذكراتي . ( 3 ) بل نصف النهار للمجد .